كوستا نافارينو.. صيف يوناني بعيد عن المألوف في قلب ميسينيا

بعيداً عن الجزر اليونانية التي تتصدر المشهد الصيفي كل عام، تكشف منطقة ميسينيا في جنوب غرب شبه جزيرة بيلوبونيز عن وجه أكثر هدوءاً وعمقاً لليونان. هنا، حيث تلتقي بساتين الزيتون الممتدة مع زرقة البحر الأيوني، وتنتشر القرى والمواقع الأثرية وسط طبيعة لا تزال تحتفظ بجمالها، تقع كوستا نافارينو، الوجهة التي تقدم تعريفاً مختلفاً للعطلة المتوسطية.

لا تقتصر التجربة في كوستا نافارينو على الإقامة في منتجع فاخر أو قضاء أيام طويلة على الشاطئ، بل تمتد لتشمل الرياضة والعافية والطعام والثقافة والتاريخ، ضمن وجهة صُممت لتمنح كل مسافر مساحة لاكتشاف اليونان بطريقته الخاصة. وبين الفنادق والمساكن الفاخرة، وملاعب الغولف، والمطاعم، والمنتجعات الصحية، والأنشطة العائلية، يمكن للضيف أن يبني إيقاع عطلته كما يريد؛ من صباح نشط على الملاعب إلى ظهيرة هادئة على البحر، ومن تجربة طعام محلية إلى أمسية موسيقية تحت السماء.

ميسينيا.. حيث تبدأ الحكاية

ربما يكمن سحر كوستا نافارينو الأول في موقعها. فميسينيا ليست مجرد خلفية طبيعية للوجهة، بل جزء أساسي من هويتها. منطقة غنية بالتاريخ يمتد لأكثر من 4500 عام، وتختزن آثار حضارات متعاقبة، فيما تمنح طبيعتها الغنية بالزيتون والحمضيات والأعشاب والكروم المشهد طابعاً متوسطياً أصيلاً.

ومن هنا، تأتي فلسفة كوستا نافارينو القائمة على الحفاظ على الطبيعة والتراث المحليين، مع تطوير تجربة سياحية فاخرة تحافظ في الوقت نفسه على ارتباطها بالمكان. فلا يشعر الزائر بأنه انتقل إلى منتجع منفصل عن محيطه، بل يجد نفسه داخل قصة ميسينيا، يستكشف طبيعتها ومطبخها وتراثها وتقاليدها.

عطلة على إيقاعك

في كوستا نافارينو، لا يبدو اليوم مصمماً وفق جدول ثابت، بل يترك للضيف حرية اختيار الطريقة التي يريد أن يعيش بها إجازته.

يمكن أن يبدأ الصباح بجولة غولف وسط التلال وبساتين الزيتون، أو بحصة تنس، قبل الانتقال إلى أحد الأنشطة المائية على ساحل البحر الأيوني. ويمكن لعشاق المغامرة استكشاف المنطقة بالدراجة أو سيراً على الأقدام، فيما يجد الباحثون عن الهدوء مساحات واسعة للاسترخاء والاستمتاع بالطبيعة.

وتضم الوجهة أربعة ملاعب غولف مميزة، موزعة بين نافارينو ديونز ونافارينو هيلز، وتمنح اللاعبين مشاهد طبيعية استثنائية تمتد من التلال إلى البحر. وقد ساهم هذا التنوع في ترسيخ مكانة كوستا نافارينو كإحدى وجهات الغولف البارزة في أوروبا، سواء بالنسبة إلى المحترفين أو الهواة أو حتى من يرغبون في خوض التجربة للمرة الأولى.

من التنس إلى البحر

ولا تتوقف الخيارات الرياضية عند الغولف. ففي الوجهة أول مركز موراتوجلو للتنس في أوروبا، ويضم 12 ملعباً تجمع بين الملاعب الترابية والصلبة، ما يجعله محطة مثالية لمحبي اللعبة من مختلف المستويات.

كما يمكن تجربة البادل والبيكل بول وركوب الدراجات والمشي في الطبيعة، فيما يفتح البحر الأيوني المجال أمام مجموعة واسعة من الرياضات المائية، بينها التجديف وقوفاً، والكاياك، والتزلج على الماء، وركوب الأمواج الشراعي.

وهكذا، يمكن لعطلة واحدة أن تجمع بين النشاط والاسترخاء من دون الحاجة إلى مغادرة الوجهة.

صيف الأطفال.. بين الرياضة والخيال

تولي كوستا نافارينو اهتماماً خاصاً بالعائلات، إذ لا تقتصر التجربة على أنشطة الكبار. وخلال الصيف، يعود برنامج مدرسة NBA لكرة السلة، إلى جانب مخيمات التنس للناشئين ومخيمات الرياضات المتعددة.

أما عشاق كرة القدم الصغار، فيمكنهم الانضمام إلى أكاديمية يوفنتوس، حيث يتدرب الأطفال تحت إشراف مدربين رسميين من النادي الإيطالي، في تجربة تجمع بين الرياضة والتعلم وروح الفريق.

وفي نافارينو أغورا، تقدم مساحة Playmobil Kids Play Park تجربة مختلفة للأطفال، حيث يدخلون إلى عالم من اللعب التخيلي المستوحى من الأساطير اليونانية، في مساحة تجمع بين الترفيه واكتشاف الثقافة بطريقة تناسب أعمارهم.

حين يصبح الاسترخاء جزءاً من الرحلة

بعد يوم من الرياضة والاستكشاف، تأتي العافية لتعيد التوازن إلى الرحلة. ويعد أنازوي سبا أحد أبرز عناوين العافية في كوستا نافارينو، وقد حصد العديد من الجوائز، فيما تستند تجاربه إلى موروثات محلية قديمة ومكونات مستمدة من طبيعة ميسينيا.

ومن أبرز التجارب علاجات الأوليوثيرابي التي تستلهم تقاليد الشفاء المرتبطة بشجرة الزيتون، أحد رموز المنطقة ومكوناتها الأساسية. وتترافق هذه العلاجات مع أحواض العلاج بالمياه، والساونا بالأعشاب، ومجموعة من العلاجات الشمولية التي تنظر إلى العافية بوصفها توازناً بين الجسد والعقل.

وفي نافارينو باي، يقدم ماندارين أورينتال كوستا نافارينو مقاربة أكثر عصرية للعافية، من خلال منتجع صحي واسع وعلاجات مصممة بعناية وأجواء هادئة تطل على خليج نافارينو.

مائدة ميسينيا.. من الزيتون إلى البحر

إذا كانت الطبيعة جزءاً من هوية كوستا نافارينو، فإن الطعام هو أحد أكثر الطرق وضوحاً لاكتشافها.

تضم الوجهة أكثر من 40 مطعماً، وتحتفي قوائمها بالمكونات المحلية، من المأكولات البحرية الطازجة إلى زيت زيتون كالاماتا، فضلاً عن المنتجات الموسمية التي تأتي من مزارع المنطقة ومورديها المحليين.

وتتنوع الخيارات بين المطبخ اليوناني التقليدي والمطابخ العالمية والتجارب الراقية التي يشرف عليها طهاة مرموقون. وخلال الصيف، تتخذ التجربة طابعاً أكثر حيوية مع عشاء على الشاطئ، وأمسيات للنبيذ، وقوائم تذوق وتعاونات موسمية مع طهاة، تتيح للضيوف اكتشاف مكونات ميسينيا من خلال رؤية معاصرة للمطبخ المتوسطي.

نافارينو أغورا.. حيث تبدأ الأمسيات

مع حلول المساء، تنتقل الحياة إلى نافارينو أغورا، السوق والمساحة الاجتماعية والثقافية في نافارينو باي.

هنا، لا تنتهي التجربة عند غروب الشمس، بل تبدأ مرحلة أخرى من اليوم مع برنامج صيفي متنوع يضم الموسيقى الحية، والجاز، والسينما في الهواء الطلق، والعروض الكوميدية، والأسواق التي تستضيف الحرفيين المحليين، إلى جانب الفعاليات العائلية.

وتمنح هذه الأجواء الوجهة طابعاً اجتماعياً أكثر حيوية، حيث يمكن للضيوف التنقل بين المتاجر والمطاعم والفعاليات، والاستمتاع بأمسية متوسطية بعيدة عن صخب الوجهات السياحية التقليدية.

التاريخ.. قلب التجربة

وراء المنتجعات والمطاعم والأنشطة، هناك طبقات من التاريخ تجعل الإقامة في كوستا نافارينو فرصة لاكتشاف واحدة من أكثر مناطق اليونان غنى بالإرث الثقافي.

يمكن للضيوف استكشاف القصور القديمة والقلاع التي تعود إلى العصور الوسطى والمواقع الأثرية المنتشرة في المنطقة، إلى جانب عدد من المواقع المرتبطة بالأساطير والحكايات التي شكلت جزءاً من الذاكرة اليونانية.

ويضيف إطلاق فيلم «الأوديسة» للمخرج كريستوفر نولان هذا الصيف بعداً جديداً إلى هذه العلاقة بين المكان والأسطورة، من خلال مجموعة من التجارب المستوحاة من ملحمة هوميروس. وتشمل هذه التجارب طقوس عافية مستوحاة من الأساطير، وورشاً للحياكة التقليدية، ومسارات تراثية، وتجارب طعام جماعية تحتفي بمفهوم «فيلوكسينيا»، أي تقليد الضيافة اليوناني العريق.

وتتيح هذه التجارب الاقتراب من القصص التي ارتبطت بميسينيا، مع فرصة زيارة مواقع طبيعية وأثرية قريبة مثل شاطئ فويدوكيليا، وكهف نيستور، وقلعة ميثوني.

إقامات تعكس شخصيتك

تتنوع خيارات الإقامة في كوستا نافارينو بما يلائم أنماطاً مختلفة من السفر.

في نافارينو باي، يأتي دبليو كوستا نافارينو كخيار مخصص للبالغين والشباب الذين تزيد أعمارهم على 12 عاماً، ويتميز بتصميم يستلهم العمارة المحلية. وتتنوع الإقامة بين غرف توفر وصولاً مباشراً إلى المسبح، وأجنحة من غرفة أو غرفتي نوم مع مسابح خاصة، إلى جانب فلل شاطئية بمسابح خاصة.

أما العائلات التي تسافر مع أطفال أصغر سناً، فيقدم لها ذا ويستن كوستا نافارينو أجنحة عائلية وغرفاً متصلة، إلى جانب مدينة مائية تضم ستة منزلقات وحوض ألعاب مائية يحتوي على أكثر من عشرة ألعاب، فضلاً عن مسبح مخصص للكبار.

ولمن يبحثون عن الخصوصية ومستويات عالية من الخدمة، يقدم ذا رومانوس، أحد منتجعات The Luxury Collection، مجموعة من الفلل والأجنحة الشاطئية، إلى جانب تجارب وخدمات مصممة لتناسب احتياجات الضيوف.

The Romanos Lobby

وجهة تتجاوز فكرة المنتجع

ربما ما يجعل كوستا نافارينو مختلفة عن كثير من الوجهات الصيفية اليونانية هو أنها لا تعتمد على عنصر واحد لجذب الزائر. فالبحر حاضر، لكن الرحلة لا تنتهي عند الشاطئ. والطبيعة جزء أساسي من المشهد، لكن التاريخ يمنحها عمقاً أكبر. والغولف والرياضات تضيف الحيوية، فيما تمنح العافية والطعام والأمسيات الثقافية مساحة للاسترخاء والاستكشاف.

إنها وجهة يمكن أن تتغير ملامحها وفق من يزورها؛ عائلية وحيوية في يوم، هادئة ورومانسية في يوم آخر، وثقافية ومليئة بالاكتشاف في يوم ثالث. وفي قلب كل ذلك، تبقى ميسينيا حاضرة بتقاليدها وطبيعتها وكرم ضيافتها، لتقدم نموذجاً مختلفاً للعطلة اليونانية، أكثر ارتباطاً بالمكان وأبعد عن الصورة النمطية للصيف في الجزر.

للمزيد من المعلومات والحجوزات:
Costa Navarino